ابن الجوزي

81

زاد المسير في علم التفسير

أنا نظرنا إلى أموال بني قريظة والنضير فتمنيناها ، فنزلت هذه الآية . ومعنى الآية : لو أوسع الله الرزق لعباده لبطروا وعصوا وبغى بعضهم على بعض ، ( ولكن ينزل بقدر ما يشاء ) أي : ينزل أمره بتقدير ما يشاء مما يصلح أمورهم ولا يطغيهم ( إنه بعباده خبير بصير ) فمنهم من لا يصلحه إلا الغنى ، ومنهم من لا يصلحه إلا الفقر . وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد ( 28 ) ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ( 29 ) وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيدكم ويعفوا عن كثير ( 30 ) وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ( 31 ) ( وهو الذي ينزل الغيث ) يعني المطر وقت الحاجة ( من بعد ما قنطوا ) أي : يئسوا ، وذلك أدعى لهم إلى شكر منزله ( وينشر رحمته ) في الرحمة هاهنا قولان . أحدهما : المطر ، قاله مقاتل . والثاني : الشمس بعد المطر ، حكاه أبو سليمان الدمشقي . وقد ذكرنا " الولي " في سورة النساء و " الحميد " في البقرة . قوله تعالى : ( وما أصابكم من مصيبة ) وهو ما يلحق المؤمن من مكروه ( فبما كسبت أيديكم ) من المعاصي . وقرأ نافع ، وابن عامر : " بما كسبت أيديكم " بغير فاء ، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام ( ويعفو عن كثير ) من السيئات فلا يعاقب بها . وقيل لأبي سليمان الداراني : ما بال العقلاء أزالوا اللوم عمن أساء إليهم ؟ قال : إنهم علموا أن الله تعالى إنما ابتلاهم بذنوبهم ، وقرأ هذه الآية .